النهار- كتبت هدى شديد- الثلاثون من تموز 2010 يوم دخل التاريخ اللبناني الحديث ومعه طويت صفحة سنوات خمس من التوترات والخلافات والانقسامات سواء بين لبنان وسوريا، او بين سوريا والسعودية.
وما بعد الثلاثين من تموز لن يكون كما قبله. فيوم القمم العربية تأخرت انطلاقته، ولكن الحدث تكرّس بوصول العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد في طائرة واحدة هي الطائرة الملكية السعودية الى مطار بيروت الدولي.
وفي الاستقبال الرسمي على ارض المطار تجسدت الصورة المرجوة للتوافق الداخلي من خلال المشاركة الواسعة التي لم يقاطعها احد، حتى حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية"، وكل من خاصموا سوريا في السنوات الخمس الاخيرة. فرئيس الجمهورية ميشال سليمان تقدم المستقبلين محوطا برئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء سعد الحريري واعضاء الحكومة واعضاء هيئة مكتب المجلس النيابي والموظفين الكبار في الدولة اللبنانية واركان السفارات الثلاث السورية واللبنانية والسعودية.
انها معادلة "السين – سين" التي كانت عنوانا للتوتر اللبناني طوال السنوات الماضية وهي المعادلة عينها التي تكرس الاتجاه المعاكس نحو الاستقرار والهدوء وتعزيز الوحدة الداخلية. ولعل هذا ما استذكره الرئيس الاسد عندما نادى الرئيس بري قائلا له: "اينك يا ابو مصطفى بقيت تنادي بالسين – سين حتى جاءت السين سين الى عندك وها هما مجتمعان في قصر بعبدا". وكان الرئيس بري اجاب الصحافيين لدى وصوله تعليقا على الحدث: "هم استقبلوني بالسين – سين ولست انا من استقبلهم".
وحده استبعاد الرؤساء السابقين ورؤساء الحكومات والمجلس السابقين والقادة الروحيين ومقاطعة الكتائب اللبنانية لمأدبة الغداء الرسمية في قصر بعبدا غيب شخصيات سياسية ودينية عن الحدث المفصلي. وبدت المعادلة الجديدة كأنها تأتي لمصلحة فريق على حساب فريق آخر. واول تداعيات هذه المسألة تمثل بمقاطعة الكتائب مأدبة الغداء بسبب استبعاد الرئيس امين الجميل عن الغداء الرئاسي – الملكي، وبمشاركة "القوات" رغم تسجيل تحفظهم عما وصفوه بـ"الخطأ البروتوكولي الذي يجب توضيح حيثياته".
واذا كانت القمة الثلاثية السعودية – السورية – اللبنانية قصيرة في الوقت، وموزعة في ساعة واحدة بين ثلاثية مغلقة، وثلاثية موسعة بمشاركة الوفود الثلاثة، فإن قيمتها بدت لوهلة رمزية في الشكل، حتى جاء البيان المشترك الذي وزعه المكتب الاعلامي في قصر بعبدا ليعلن اهمية مضمون المحادثات من خلال تأكيد "الوفاق الوطني والاستقرار الداخلي في لبنان، والتنويه بايجابيات "اتفاق الدوحة" وتأكيد استمرار نهج التهدئة والجوار وتعزيز الوحدة الوطنية ودرء الاخطار الخارجية".
واللافت ايضا تأكيد القادة لاهمية "الاستمرار في دعم اتفاق الدوحة واستكمال تنفيذ اتفاق الطائف ومواصلة عمل هيئة الحوار الوطني والتزام عدم اللجوء الى العنف، وتغليب مصلحة لبنان العليا على اي مصلحة فئوية، والاحتكام الى المؤسسات الدستورية والى حكومة الوحدة الوطنية لحل الخلافات، مع تأكيد استمرار الدعم للبنان ورئيسه".
ولم يغفل البيان المشترك ابداء الاستعداد لـ"مواجهة ما يحاك للمنطقة العربية من دسائس ومؤامرات لارباكها بالفتن الطائفية والمذهبية، والتي لن تكون اي دولة عربية بمنأى عن تداعياتها (...)" كما ورد في الموقف من تطوّر الاوضاع على الصعيد الاقليمي.
وهذا المشهد التوافقي السعودي – السوري الذي تكرّس في الموقع الرئاسي اللبناني لم تغب عنه الولايات المتحدة التي كانت سفيرتها ميشيل سيسون بين اول الواصلين للمشاركة في مأدبة الغداء، كما لم تغب عنه ايران التي حضر سفيرها غضنفر ركن ابادي مرحباً ومباركاً بالخطوة السعودية السورية ولدى مغادرته، سئل عن التحالف مع سوريا، فأكد "ان التحالف استراتيجي بين البلدين والعلاقات استراتيجية بينهما منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران. ونحن نعتز بهذه العلاقة ونعتبر ان لها ثماراً هائلة وكبيرة على المستوى الاقليمي والدولي، وهي لن تتغيّر".
وعن الزيارة المتوقعة للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان اوضح السفير الايراني ان هذه الزيارة لم يحدد موعدها بعد متوقعاً تحديد الموعد "بعد شهر رمضان وليس قبله".
واعتبر ان "التقارب السعودي – الايراني يعزّز المقاومة في لبنان وايران ترحّب بهذه الخطوة".
وافاد مشاركون في المحادثات ان الملك عبدالله "لمّح في القمة الى ان ثمة جهوداً تبذل من اجل معالجة مسألة المحكمة الدولية "ولكن المسألة ليست سهلة لأنها اصبحت في يد المجتمع الدولي". كما ان الرئيس الاسد ركّز على وجوب تهدئة الاوضاع في لبنان، وعلى تحويل العلاقات الى علاقات مؤسساتية بين البلدين.
ومن مفارقات القمة، ان برنامجها تغيّر في اللحظات الاخيرة، اذ هي بدأت ثلاثية بين العاهل السعودي والرئيسين اللبناني والسوري ثم تحوّلت موسّعة بانضمام الرئيسين بري والحريري واعضاء الوفود الثلاثة اليها ثم استكملت ثلاثية، ومن ثم ثنائية لدقائق قليلة بين الرئيسين سليمان والاسد اثناء اداء الملك الصلاة قبل توجّه الثلاثة الى "قاعة التحرير" حيث انتظر المدعوون طويلاً الى مائدة الغداء. ولم تحصل المصافحات بين المدعوين والملك والرئيسين لا قبل الغداء ولا بعده بسبب ضيق الوقت وتأخّر المحادثات.
وهذا ما دفع بأحد النواب الى القول "انتظرنا طويلاً للمصافحة ولم تتم، وأكلنا الغداء بارداً".
وهكذا اقتصر الامر على تحيات عن بعد. وسجّلت في هذا الاطار، التفاتة خاصة من الرئيس الاسد الى بعض المدعوين خلال الغداء، ومن ابرزها الحوار الودي الذي سجّل بينه وبين الرئيس نجيب ميقاتي.
وفيما بقي الرئيس الاسد في بعبدا، وانتقل الملك عبدالله الى "بيت الوسط" علمت "النهار" ان الرئيس بري فوجئ أثناء وجوده في المطار في انتظار وصول عبدالله والاسد بترتيب زيارة للملك السعودي الى بيت الوسط، دون مقر الرئاسة الثانية، الامر الذي حدا برئيس الجمهورية ميشال سليمان الى اجراء اتصالات سريعة أدت الى ترتيب لقاء ثنائي بين الاسد وبري في بعبدا.
وبالفعل، فور توجه الملك الى "بيت الوسط" توجه الرئيس الاسد الى احدى القاعات الرئاسية حيث اجتمع برئيس مجلس النواب قبل ان يعقد قمة ثنائية مع الرئيس سليمان استمرت الى حين توجههما في سيارة واحدة الى مطار بيروت في ختام الزيارة.
وفي موازاة اللقاءات الرئاسية عقد وزير الخارجية السوري وليد المعلم في حضور المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس السوري بثينة شعبان لقاء مع رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، انضم اليه ايضا النواب نوار الساحلي وحسن فضل الله، ومن ثم علي حسن خليل وقاسم هاشم، والاخيران من كتلة "التنمية والتحرير".
وخلال المحادثات الموسعة، منح الرئيس سليمان العاهل السعودي والرئيس السوري وسام الارز الوطني "القلادة الكبرى" فيما منحه الرئيس السوري وسام أمية الوطني ذا الوشاح الاكبر، ليخرج الجميع الى الحديقة الرئاسية لتفقد شجرتي الصداقة اللبنانية – السعودية واللبنانية – السورية.
وقد وقع كل من الملك عبدالله والرئيس الاسد السجل الذهبي لرئاسة الجمهورية، ودوّن العاهل السعودي الكلمة الآتية: "لقد سعدنا بزيارة القصر الجمهوري في بعبدا ولقاء فخامة الرئيس اللبناني ميشال سليمان وعدد من مسؤولي الجمهورية اللبنانية الشقيقة والتي تأتي تتويجا للعلاقات التاريخية المتميزة وتجسيدا للتعاون بين البلدين الشقيقين، ونعرب في هذه المناسبة عن تقديرنا لحكومة لبنان الشقيق وشعبه وننقل لهم جميعا أسمى مشاعر المودة والاعتزاز والتقدير من شعب المملكة العربية السعودية.
مع تمنياتنا للجمهورية اللبنانية وشعبها الشقيق بالمزيد من التقدم والامن والاستقرار والازدهار".
ودوّن الرئيس السوري الكلمة الآتية: "أود أن أعبّر عن سعادتي الكبيرة بزيارة قصر بعبدا والجمهورية العربية الشقيقة متمنيا لفخامة الرئيس ميشال سليمان ولكل من التقيناهم من المسؤولين اللبنانيين التوفيق والنجاح، وللشعب اللبناني الشقيق دوام التقدم والازدهار.
وآمل أن نواصل العمل معا من أجل الارتقاء بالعلاقات التي تجمع بين بلدينا الشقيقين الى المستوى الذي يطمح اليه الشعب السوري واللبناني، لما فيه خير البلدين والأمة العربية جمعاء".
كذلك قام الرئيس السوري بغرس شجرة أرز في حديقة قصر بعبدا.
وفي خلاصة التعليقات على القمة – الحدث، اكتفى الرئيس الأسد ردا على أسئلة الصحافيين بوصف القمة بـ "الممتازة". أما الرئيس بري فعلق على الحدث ممازحا: "كلمة". أما الرئيس الحريري فلم ينبس بكلمة، وكذلك سليمان فرنجيه الذي كان الاكثر احاطة بين المدعوين وشوهد في وقفة ودية مع الرئيس ميقاتي.
اما النائب محمد رعد ولدى سؤاله عن أهمية القمة، فقال: "قولي الله".
شو عنا؟
عشاء لمفوضية حزب الوطنيين الاحرار- استراليا
تدعو مفوضية حزب الوطنيين الأحرار - أستراليا جمبع الرفاق والمناصرين إلى عشاء خاص لدعم موقع الحزب الرسمي - "أحرارنيوز" ,وذلك مساء يوم الجمعة الواقع فيه السابع عشر من ايلول الساعة السابعة مساء في
Chahine Lebanese Cuisine- 100 Belmore Road, Ryde, Sydney, NSW
لمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال:
clovis on 0411709499
or Tony on 0414339933
عـناوين الصحف
- الشرق الاوسط : الحريري : تسرعنا باتهام دمشق.. وارتكبنا أخطاء رئيس الوزراء اللبناني: خادم الحرمين شبكة أمان للبنان والعرب.. ولا ننسى فضل السعودية قال: "شهود الزور" ضللوا التحقيق وألحقوا الأذى بسورية ولبنان وسيسوا الاغتيال
- الحياة : دمشق «القلقة تحركت لترسيخ التهدئة وجهود لتثميرها في تفعيل العمل الحكومي
- البلد : عون يغرّد... خارج التهدئة
- الأخبار : رستم يهدّئ وعون يطالب باستقالة وزراء
- الشرق : الحريري: نريد دولة معتدلة لا تطرّف فيها فيستطيع كل مواطن ان يعبّر عن رأيه بحرية المعارضة تطالب مون بإلغاء المحكمة الدولية عون يخرق الهدنة فيهاجم سليمان والحريري والمر وبارود ومتري ونجار وريا الحسن وفرع المعلومات
- الأنوار : اتفاق بين الحريري وحزب الله على التهدئة بعد وساطات لوقف التصعيد عون يهاجم رئيس الجمهورية والحكومة والوزراء والياس المرّ يرد: التطاول على الرئيس لا يحقق اصلاحاً
- الديار : هدأت على جبهة حارة حريك ــ قريطم فأشعلها رئيس التيار في عيد مار مخايل العماد عون : ماذا يفعل رئيس الجمهورية بعد خطاب القسم غير البكاء أوساط سياسية : الرئيس يبكي على أحوال البلاد وعلى تدني الخطاب السياسي
- السفير : عون يشن هجوماً على سليمان و"وزرائه": ماذا يفعل غير البكاء ... وسقوط الحكومة ممكن! بري وجنبلاط يسعيان لتأمين لقاء تهدئة بين نصر الله والحريري
- النهار : جنبلاط في "بيت الوسط" والعريضي يلمح إلى تعويم نتائج القمّتين الحريري و"حزب الله" يعاودان التزام التهدئة هجوم لاذع لعون على سليمان ووزراء ردّ عليه المرّ
